المقداد السيوري
276
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وترك الظلم والكذب ، وغيرها من فعل الواجبات والتفضل والاحسان وحسن السيرة ، وغيرها من المندوبات . واما سمعي كايقاع الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد ، وغيرها من الاعمال الشرعية الواجبة والمندوبة . [ البحث الثاني ] تحقيق حول قاعدة اللطف قال : البحث الثاني - في اللطف : وهو ما يقرب من فعل الطاعة ويبعد عن المعصية ، ولم يكن له حظ في التمكين . وهو واجب ، خلافا للأشعرية ، والا لكان نقضا لغرضه تعالى في التكليف ، لأنه تعالى أراد الطاعة من العبد ، فإذا علم أنه لا يختارها أو لا يكون أقرب إليها الا عند فعل اللطف ، فلو لم يفعله تعالى لكان ناقضا لغرضه ، وهو نقص ، تعالى اللّه عنه . واللطف ان كان من فعل اللّه تعالى وجب فعله عليه ، وان كان من فعل المكلف وجب عليه تعالى أن يعرفه إياه وأن يوجبه عليه ، وان كان من فعل غيرهما لم يجز أن يكلفه اللّه تعالى الفعل الملطوف فيه ، الا بعد أن يعلم أن ذلك الغير يفعله لا محالة ، إذ لا يصح أن يوجبه على ذلك الغير لأجل مصلحة تعود إلى غيره الا أن يكون له فيه مصلحة ، كما أوجب على النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أداء الرسالة لنفع الغير [ ونفعه عليه السلام « 1 » ] . أقول : لما فرغ من التكليف ومباحثه شرع في اللطف ، وهنا مسائل : الأولى في تعريفه : وعرفه بأنه ما يقرب المكلف معه من فعل الطاعة ويبعد عن فعل المعصية ، ولم يكن له حظ في التمكين . فالأول جنس شامل للطف وغيره من القدرة والآلات ، فإنها بأجمعها يقرب إلى فعل الطاعة ويبعد عن المعصية .
--> ( 1 ) هذه الزيادة لم تثبت في المطبوع من المتن .